ثغرة قديمة في مجتمعاتنا !!

خرجت ذات يوم مسترزقا ببعض الهواء المنعش، أجول شوارع مدينتي المتواضعة، أجول هنا وهناك، وبين الفينة والأخرى ألتقي بصديق أو رفيق أو زميل نأخذ بعض أطراف الحديث، ثم أكمل طريقي فأصل إلى السّوق، حيث لا تجد هناك إلا بائعي الخضار الذين تعوّدت أن أراهم كل يوم حتّى أماكنهم لا تتغير، أثناء تجوالي التقيت بإبن خالي الذي مضى عليّ وقت طويل لم أره فيه، تبادلنا التّحيات وهكذا كلٌ يسأل عن حال الآخر، ولمّا قرب وقت المغرب، حان وقت الافتراق فلم يشأ أن نقترق بسهولة فطلب منّي أن أرافقه إلى السّوق لشراء بعض الحاجيّات ثم نفترق، وهكذا عدت مجدّداً إلى السّوق، ولمّا وصلنا قصدنا بائعاً من بائعي الخضار ليشتري “الخرشف”، فلمّا سألنا عن السّعر بدى سعراً لا بأس به، على كلٍ طلبنا من البائع أن يبيع بعض “الكيلوات” من “الخرشف”، طلب منّا الإنتظار قليلا حتّى يبيع للزبائن الذين أتوا قبلنا ،، إنتظرنا وانتظرنا ..

رجل كبير

ثم التفت الينا وسأل مجددا عن “ماذا نريد ؟”، فأعدنا الإجابة، ثم التفت إلى حزمة “الخرشف” الكبيرة وأراد أن يحملها ويديرها إليه فإذا هي ثقيلة، كان يبذل قصارى جهده وأثناء ذلك قال:”يا الشيخ بختي !”، حقيقة لم نكن نتوقع أنه كان سيقولها ولم نكن نتوقع أنّها مازالت موجودة أصلا في مجتمعاتنا، هذه العادات التي ظهرت في منطقتنا منذ القدم لكنّها منذ بداية القرن الواحد والعشرين بدأت تندثر فلم تعد هذه العادات موجودة في الأجيال الجديدة وذلك نتيجة انتشار الثقافة، ما أستغرب منه حقاً هو أن البائع رجل لا بأس به في صحته الكاملة، وليس شيخاً أو كهلا من الذين تنتشر فيهم هذه العادات، فقد كان عليه أن يقول: “يا الله، أو الله أكبر، أو بسم الله” …، حقيقة هذه العادة من أنواع الشرك والبدع وذلك طبقا للفتوى من موقع إسلام ويب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فدين الإسلام قائم على أصلين عظيمين: أن لا يعبد إلا الله وحده، وألا يعبد إلا بما شرعه سبحانه في كتابه، أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم.
والتوسل بالصالحين يراد به أحد أمرين:
الأول: دعاؤهم ونداؤهم والاستغاثة بهم في الخطوب والملمات، وهذا شرك أكبر مخرج من الملة لأنه عبادة لغير الله.
والثاني: دعاء الله بهم، كأن يقول: يا ألله بجاه فلان. وهذا بدعة محدثة، لم يرد في مشروعيتها دليل من كتاب أو سنة أو فعل صحابي.
وعمر رضي الله عنه والصحابة معه إنما توسلوا بالعباس أي بدعائه وهو حاضر معهم، وهذا من أظهر الأدلة على أنه لا يتوسل بالميت، فقد عدلوا عن التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو أفضل الخلق، إلى التوسل بالعباس رضي الله عنه … والله أعلم

نسأل الله أن يهدينا ويغفر لنا ويزيدنا علمًا وفقهًا بديننا

الصورة: photo taken by finkployd

Advertisements

About aMnwr

Nothing

4 responses to “ثغرة قديمة في مجتمعاتنا !!

  1. Mr Adré

    السلام عليكم
    تدوينة مهمة للغاية ..دليل على غيرتك على مجتمعنا ..
    طبعا هذه الظاهرة ناتجة عن نقص الوعي للاسف لكن كما قلت بدأت تندثر هذه الظواهر
    في الفترات الاخيرة …
    نسأل الله ان يصلح اهل هذا البلد …ويهدينا اليه جميعا
    شكرا لك

  2. عذراً أخي .. فهمت انك من الجزائر ..

    ماذا تعني عبارة ” الشيخ بختي ” فهمت انها دعاء غير الله ..!!

    هل هذا صحيح ..!!

    ( لا ارى مثل هذه الظاهر هنا في بلاد الحرمين والحمد لله 🙂 – ربما ينطق بها بعض الجهال والغير متعلمين وهم قله قليله جداً 🙂 ) ..

    شكراً لك 🙂

  3. هنا في مدينتي على الأقل و لله الحمد لا توجد مثل هذه الظواهر ..
    بالمناسبة هل تشاهد الأفلام العربية ؟؟
    ستندهش لكم تقديس الأولياء الصالحين في مصر ..

  4. عادات قديمة توارثتها الأجيال عن بعضها، وفيها معتقد سائد لدى الجهال وسوف لن يتخلوا عنها حتى تتم التوعية ومدى خطورة الأمر،

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أين تجدني ..؟

الأرشيف

%d مدونون معجبون بهذه: