خيال، في الطريق إلى المسجد


كالعادة أخرج من البيت لأداء صلاة الجمعة، وكالعادة أجد الشوارع خالية من الأشخاص، وأثناء ذلك ألاحظ أن الطريق إلى المسجد خالية أيضاً!، يبدو أني تأخرت!، ركضت جارياً نحو المسجد لمواكبة الصلاة، لكني فوجئت بالمسجد خالياً من المصلين، أين ذهب المصلون! قلت في نفسي ربما تم إلغاء صلاة الجمعة من هذا المسجد!. وأثناء تفكيري العميق سمعت أذاناً من بعيد، الحمد لله مازلت أملك الوقت للوصول إليه قبل انتهاء الخطبتين، اتجهت إليه مسرعاً في خطواتي، وإذا بي أجده فارغاً أيضاً، غريب كل المساجد فارغة!. عدت أدراجي إلى البيت لأصلي صلاتي ولعلي أجد تفسيراً لما حدث، طرقت الباب مرات عدة لكن لا أحد يرد، فاضطررت لاستعمال المفتاح الذي لم أستعمله منذ سنوات، دخلت البيت وإذا بالبيت فارغاً أيضاً، لا أحد هناك! أين الجميع! حتى القطة اختفت. طرقت أبواب بعض الناس لكن لا أحد يستجيب، بيوتهم خالية وسياراتهم مركونة على جوانب الطريق! اضطررت للإنتظار في البيت طويلا لعل شيئا ما يحدث لكن كالأيام الخوالي، ليلة بعد ليلة، نهار بعد نهار، غريب أن التلفاز كان يعمل، لكن كون مدينتنا شبه نائية لا يمكن لها أن تظهر في التلفاز ولو تفجرت كلها… في هذه المرة عزمت أن أستقل السيارة إلى المدينة المجاورة التي تبعد عنا حوالي ساعة في الطريق، لربما هناك أمل. وأنا أسير في الطريق مرت ساعة! ساعتان! وعداد السيارة يظهر أني سرت حاولي مئة كيلومتر ومازلت في الطريق، لم أفهم ما الذي يحدث كأن الطريق لا تتغير، وكأني لا أسير، ركنت السيارة جانباً ونزلت لأرى، ما هذا! هذا هو خزان المدينة الذي يبعد عنا خسمة كيلومترات، عرفت عند ذلك أني محاصر، عدت إلى المدينة الملعونة أفكر في حال الناس، هل هم موجودون! أين هم الآن! ما الذي حدث في هذا الوقت القصير! كيف يحدث لو أن أحدهم من خارج المدينة عزم القدوم إليها! إلى متى سيظل الأمر هكذا!. اضطررت للبقاء في المدينة وحدي أقلب الأيام، أشاهد أخبار العالم إنفجار انتحاري في منطقة كذا وانتخابات في كذا وأغير القناة عشرين مرة في الدقيقة، حقاً لو لم يكن التلفاز يشتغل لأدى بي الأمر إلى الجنون. أسبوع بعد أسبوع…، في الواقع كنت أصلي صلواتي في البيت فليس هناك إمام وكنت أقدر أوقاتها فقط فليس هناك مؤذن، وفي يوم من أيام الجمعة قررت أن أصلي في المسجد لربما كان ذلك أفضل وأعلى درجة حتى وإن كانت الصلاة فردية وبلا خطبتين، اتجهت إلى المسجد وكالعادة الشوارع خالية والطريق إلى المسجد فارغ مشيت جارياً إلى المسجد -لأني ظننت أني تأخرت- إلى أن دخلت فوجدتهم على وشك القيام للصلاة وأنا كلي فرح أكد أحلق من السعادة لأني أخيراً خرجت من أزمتي وحصاري، “لما تأخرت عن الصلاة؟ ما بك سعيد هكذا؟” سألني صديقي متمتماً، عرفت عند ذلك أن كل ما حدث لم يكن حقيقياً وإنما هو محض خيال حدث في طريقي إلى المسجد.

تعليق واحد فقط على هذة التدوينة.

  1. إبداع ما بعده إبداع كم هي رائعة أفكارك و طريقة سردك للأحداث
    تبقى دائما متألقا …….

    رد

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.